فخر الدين الرازي
163
المطالب العالية من العلم الإلهي
امتنع كونه عالما بذلك الشيء . أما إذا علمنا أن لنا أختا من الرضاع في هذه البلدة ، وإن كنا لا نعرفها بعينها ، فهذا لا يصلح أن يكون نقضا على ما ذكرناه [ وذلك « 1 » ] لأن هاهنا المعلوم : وجود شخص من الأشخاص الإنسانية ، موصوف بكونه أختا من الرضاع . فهذا القدر ، هو المعلوم . وهذا المعلوم متميز عن سائر المعلومات . فأما أن ذلك الشخص من هو ؟ فغير معلوم . فظهر : أن القدر الذي هو معلوم ، فهو متميز . والذي هو غير متميز ، فهو غير معلوم . قوله : « لم لا يكفي في حصول العلم الأزلي ، حصول الامتياز في المعلومات في لا يزال » ؟ قلنا : هذا ظاهر الفساد . لأن العلم يجب أن يكون مطابقا للمعلوم ، وإلا لكان جهلا . وعلى هذا التقدير ، فيمتنع كون العالم « 2 » عالما بامتياز ذلك المعلوم عن غيره ، إلا إذا كان ذلك المعلوم ممتازا عن غيره . فلما كان كون المعلوم ، ممتازا عن غيره ، شرطا لتعلق العلم بامتيازه عن غيره ، وثبت أن الشرط متقدم على المشروط في الرتبة ، امتنع أن يكون حصول الامتياز في المعلومات ، متأخرا عن تعلق العلم بهذا الامتياز . فإن قالوا : إنه تعالى لا يعلم في الأزل : أن السواد متميز عن البياض في الحال [ بل يعلم « 3 » ] أن السواد إذا وجد في لا يزال ، فإنه عند وجوده [ يكون « 4 » ] متميزا عن البياض عند وجوده ، وعلى هذا التقدير فيسقط الإشكال » . فنقول : هذا لا يدفع الإشكال ، لأن العلم بأن السواد « 5 » سيوجد في لا يزال : حكم على السواد . والحكم على الماهية المخصوصة ، مشروط بكون
--> ( 1 ) من ( س ) ( 2 ) العلم علما ( ط ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) من ( س ) ( 5 ) بالسواد ( ط )